أخبار

أحمد فاروق: جدتي كانت ترى السعودية “بلد الخير والأمان وأرض الحرمين وأبناء الأكرمين”.. وبعد عقود أصبحت سفيرا في الرياض

“لو ربنا بيحبك يخليك تروح عندهم”.. سفير مصر السابق بالسعودية يروي كيف تحققت دعوة جدته بعد نصف قرن

الرياض –  أحمد المهدي

روى السفير أحمد فاروق، سفير جمهورية مصر العربية السابق لدى المملكة العربية السعودية، قصة شخصية تعود إلى طفولته في ستينيات القرن الماضي، عندما كان يشاهد مع جدته عبر التلفزيون زيارة لأحد المسؤولين السعوديين إلى القاهرة، فسألها عن السعوديين وملابسهم، لتجيبه: “هؤلاء أبناء الأكرمين الذين يسكنون أرض الخير والأمان اللي فيها سيدنا النبي.. ولو ربنا يا أحمد بيحبك يخليك تروح عندهم”، وبعد أكثر من نصف قرن، وتحديدا في 10 مايو 2019، جاءه قرار ترشيحه سفيرا لمصر لدى المملكة العربية السعودية، ليعود إلى تذكر دعوة جدته التي ظلت حاضرة في ذاكرته طوال تلك السنوات.

جاء ذلك خلال كلمة خاصة ألقاها فاروق بعنوان “المملكة بعيون شاهد.. تجربة شخصية من سنوات العمل الدبلوماسي”، ضمن فعاليات مؤتمر حوار الأمن والتاريخ 2026، الذي تنظمه وزارة الداخلية السعودية في الرياض خلال الفترة من 6 إلى 8 سبتمبر الجاري، حيث تناول في كلمته العلاقات المصرية السعودية، إلى جانب تجربته الشخصية خلال سنوات عمله سفيراً للمملكة.

وقال فاروق: إن قصة جدته لم تكن بالنسبة إليه مجرد ذكرى شخصية، لكنها تعكس أيضاً صورة المملكة في وجدان قطاعات واسعة من المصريين، مشيراً إلى أن جدته، برغم أنها لم تغادر مصر طوال حياتها، كانت ترى السعودية باعتبارها “بلد الخير والأمان، وأرض الحرمين، وبلد أبناء الأكرمين”، مضيفاً أن هذه الصورة ظلت حاضرة لديه حتى بعد سنوات طويلة من العمل الدبلوماسي، قبل أن يصبح ممثلا لمصر في الرياض ويعيش بنفسه تجربة العمل والإقامة في المملكة.

وانتقل فاروق إلى الحديث عن العلاقات بين مصر والسعودية، مؤكداً أنها تتجاوز العلاقات الدبلوماسية التقليدية أو المصالح المرتبطة بمرحلة معينة، وأنها قامت على روابط دينية وإنسانية واجتماعية وثقافية، إلى جانب التاريخ المشترك ووحدة المصير، مشيراً إلى أن البحر الأحمر لم يكن يوماً حاجزاً يفصل بين البلدين، بل ظل جسراً للتواصل بين الشعبين، لافتاً إلى حجم الحضور المصري في المملكة، وفي المقابل إلى المكانة التي تحظى بها مصر لدى السعوديين كوجهة للاستثمار والسياحة والإقامة.

واستعرض عدداً من المحطات التاريخية في العلاقات بين البلدين، بداية من معاهدة الصداقة عام 1926، ثم زيارة الملك عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- إلى مصر عام 1945، إلى جانب تطور العلاقات والاتفاقيات بين الجانبين خلال العقود التالية، مشيراً إلى وجود أكثر من 150 معاهدة واتفاقية ومذكرة تفاهم بين البلدين في مجالات متعددة، من بينها الاقتصاد والزراعة والتعليم والسياحة والتعاون الاجتماعي، مؤكداً في الوقت ذاته أن قوة العلاقة بين مصر والسعودية لا تظهر فقط في الاتفاقيات والوثائق، وإنما بصورة أوضح في المواقف التي مرت بها الدولتان خلال مراحل مختلفة من تاريخهما.

وتحدث في هذا السياق عن موقف المملكة إلى جانب مصر خلال العدوان الثلاثي عام 1956، وكذلك خلال حرب أكتوبر 1973، مشيراً إلى القرار السعودي بوقف تصدير النفط دعماً لمصر، وما كان له من تأثير واسع على المستوى الدولي، مضيفاً قوله: إن هذه المواقف تؤكد أن الأمن في العلاقة بين مصر والسعودية لم يكن مجرد مفهوم نظري أو خطاب سياسي، وإنما ظهر في مواقف عملية خلال الأزمات والظروف الصعبة.

وفي الجزء الثاني من كلمته، تحدث السفير المصري السابق عن تجربته في المملكة خلال الفترة من 2019 إلى 2025، وقال إن تلك السنوات أتاحت له متابعة التحولات التي شهدتها السعودية من زوايا متعددة، وأن يكون شاهداً على التطور الذي تشهده المملكة.

وأشار إلى أن ما لمسه خلال عمله هو أن الأمن والاستقرار يمثلان ركيزتين أساسيتين في الدولة والمجتمع السعودي، وأنهما يرتبطان بصورة مباشرة بالتنمية والازدهار وطمأنينة المواطن والمقيم، إلى جانب سيادة القانون وتحقيق العدل، ثم تطرق إلى التحولات التي تشهدها المملكة في ظل رؤية السعودية 2030، معتبراً أن التجربة السعودية تظهر ارتباطاً واضحاً بين الاستقرار من ناحية، والقدرة على تنفيذ مشروعات التنمية والتطوير من ناحية أخرى.

وذكر فاروق: إنه أنهى مهمته في المملكة حاملا معه الكثير من الملفات والتقارير والذكريات المهنية، لكن ما وصفه بـ”الكنز الكبير” كان العلاقات الإنسانية والصداقات والمواقف التي عاشها خلال سنوات عمله، مختتماً كلمته بالتأكيد على أن العلاقة بين مصر والسعودية لم تصنعها المؤسسات الرسمية وحدها، وإنما حافظ عليها أيضاً المصريون والسعوديون عبر أجيال متعاقبة، مشدداً على أهمية نقل تاريخ هذه العلاقة ومواقفها إلى الأجيال الجديدة.

ويُعد مؤتمر حوار الأمن والتاريخ 2026، الذي تنظمه وزارة الداخلية السعودية في الرياض خلال الفترة من 6 إلى 8 سبتمبر، منصة وطنية للحوار والمعرفة، تجمع بين التاريخ والأمن والتنمية من زوايا سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية وفكرية متعددة، ويشارك في المؤتمر أكثر من 160 متحدثاً ومشاركاً من المسؤولين والخبراء والباحثين والأكاديميين والكتاب والمتخصصين من داخل المملكة وخارجها، ضمن برنامج ضم أكثر من 50 جلسة حوارية ولقاء تفاعلياً، وبمشاركة أكثر من 30 جهة حكومية وأكاديمية وعلمية، فيما يستقطب المؤتمر آلاف الزوار على مدار أيامه الثلاثة، كما شهد المؤتمر مشاركة مصرية لافتة، من بينها السفير أحمد فاروق، وعضو مجلس الشيوخ الدكتور ياسر عبدالعزيز، إلى جانب مشاركين من دول عربية وأجنبية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى